النووي
244
المجموع
في القتل لم تتعلق الجناية برقبته بل يتعلق حكم الجناية بالمولى . فإن كان موسرا أخذ منه الأرش ، وإن كان معسرا فقد قال الشافعي رحمه الله يباع العبد في أرش الجناية ، فمن أصحابنا من حمله على ظاهره . وقال يباع لأنه قد باشر الجناية فبيع فيها ، ومنهم من قال : لا يباع لان القاتل في الحقيقة هو المولى ، وإنما هو آلة كالسيف وغيره ، وحمل قول الشافعي رحمه الله على أنه أراد إذا ثبت بالبينة أنه قتله فقال المولى أنا أمرته فقال يؤخذ منه الأرش إن كان موسرا بحكم اقراره ، وإن كان معسرا بيع العبد بظاهر البينة والله أعلم . ( فصل ) وان جنى على العبد المرهون فالخصم في الجناية هو الراهن ، لأنه هو المالك للعبد ، ولما يجب من بدله ، فان ادعى على رجل أنه جنى عليه فأنكره ولم تكن بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ، فان نكل عن اليمين ردت اليمين على الراهن ، فان نكل فهل ترد اليمين على المرتهن ، فيه قولان ، بناء على القولين في المفلس ، إذا ردت عليه اليمين فنكل ، فهل ترد على الغريم ؟ فيه قولان . ( أحدهما ) لا ترد ، لأنه غير مدع . ( والثاني ) ترد ، لأنه ثبت له حق فيما يثبت باليمين . فهو كالمالك . فان أقر المدعى عليه أو قامت البينة عليه أو نكل وحلف الراهن أو المرتهن على أحد القولين . فإن كانت الجناية موجبة للقود . فالراهن بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو . فان اقتص بطل الرهن . وان قال : لا أقتص ولا أعفو ففيه وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة : للمرتهن اجباره على اختيار القصاص أو أخذ المال لان له حقا في بدله فجاز له اجباره على تعيينه . وقال أبو القاسم الداركي : ان قلنا : إن الواجب بقتل العمد هو القود لم يملك اجباره لأنه إذا ملك اسقاط القصاص فلان يملك تأخيره أولى . وان قلنا : إن الواجب أحد الامرين أجبر على التعيين لان له حقا هو القصاص وللمرتهن حقا هو المال فلزمه التعيين وان عفى على مال أو كانت الجناية خطأ وجب الأرش . وتعلق حق المرتهن به . لان الأرش بدل عن المرهون . فتعلق حق المرتهن به . وان أسقط المرتهن حقه من الوثيقة سقط . لأنه لو كان الرهن باقيا فأسقط حقه